الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

277

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن قد اعتبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاتم الأنبياء لا خاتم المرسلين ، إنما هو اشتباه كبير ، لأن من كان خاتما للأنبياء يكون خاتما للرسل بطريق أولى ، لأن مرحلة " الرسالة " أسمى من مرحلة " النبوة " - تأملوا ذلك - . إن هذا الكلام يشبه تماما أن نقول : إن فلانا ليس في بلاد الحجاز ، فمن المسلم أن هذا الشخص سوف لا يكون موجودا في مكة ، أما إذا قلنا : إنه ليس في مكة ، فمن الممكن أن يكون في مكان آخر من الحجاز . بناء على هذا ، فإنه تعالى لو كان قد سمى النبي خاتم المرسلين ، فمن الممكن أن لا يكون خاتم الأنبياء ، أما وقد سماه " خاتم الأنبياء " فمن المسلم أنه سيكون خاتم الرسل أيضا ، وبتعبير المصطلحات فإن النسبة بين النبي والرسول نسبة العموم والخصوص المطلق . * * * 2 بحوث 3 1 - ما هو الخاتم ؟ " الخاتم " - على زنة حاتم - لدى أرباب اللغة : هو الشئ الذي تنهى به الأمور ، وكذلك جاء بمعنى الشئ الذي تختم به الأوراق وما شابهها . وكان هذا الأمر متداولا فيما مضى - ولا يزال إلى اليوم - حينما يريدون إغلاق الرسالة أو غطاء الوعاء أو باب المنزل لئلا يفتحها أحد ، فإنهم كانوا يضعون مادة لاصقة على الباب أو القفل ويختمون عليها . ويكون هذا الخاتم من الصلابة بحيث إنه لابد من كسره إذا ما أريد فتح الباب ، وهذه المادة التي توضع على مثل هذه الأشياء تسمى " خاتما " . ولما كانوا في السابق يستعملون لهذا الأمر الطين الصلب الذي يلصق ، فإننا نقرأ